ابن الفارض
111
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
الكلام في الحسّ منها ، فإذا وقع هذا المعنى بين الجنّ والمصروعة ، مع تباين صورتيهما وصفتهما ، وتساويهما في الإمكان مع العجز ، فكيف ينكر بين المخلف وخليفته المخلوق على صورة صفاته وأسمائه وأخلاقه ، مع كمال قدرة الواجب في التصرّف والإبداع ، وإنباء الجنّ عن أمر مستقبل من الغيب إلى الشهادة قبل وقوعه لأنها واسطة مرور الكوامن وعبورها من الغيب إلى الشهادة ، فتتنبه لها قبل وقوعها ، وأتى بالتأنيث [ 136 / ق ] في قوله : ( بمتبوعة ) لأن هذه الحالة قلّما تقع إلّا للنساء بسبب ضعف عقولهن ، وغلبة حكم الانفعال عليهنّ ، ولما علم أن العلم بوقوع الاتّحاد في المصروعة لا يفيد العلم بوجوده في صورة المتنازع فيه خاطب من يختلج هذا المعنى في ضميره ، مجيبا عن اعتراضه المقدّر بقوله : فلو واحدا أمسيت أصبحت واجدا * منازلة ما قلته عن حقيقة قوله : ( واحدا ) منصوب بفعل محذوف تفسيره ما بعده ، و ( ما ) موصولة منصوبة المحل بمفعولية ( واجدا ) ، ونصب ( منازلة ) على التمييز ، أي : ما أردت من إقامة هذا البرهان إلّا بيان جواز الاتّحاد مطلقا ، وذلك حاصل بإثبات وقوعه في المصروعة . أمّا العلم بوقوعه في صورة المتنازع فيه ، فمشروط بشرط وحدة النفس وانخلاعها عن تكثّر الصفات وتعدّد الجهات ، لتحصل المناسبة بينها وبين الواجد النازل ، فلو صرت واحدا وجدت معنى قولي حقيقة بطريق المنازلة ، لا بالاستدلال ، ووحدة النفس هي ما سبق الإشارة في إفرادها بأن تنفرد عن إضافة كل صفة ، أو فعل إليها ، وما دام العبد يضيف إلى نفسه صفة أو فعلا ، فهو عاكف على الشرك الخفيّ بنفس ضالّة عن هدى الحق ، فلذلك قال : ولكن على الشّرك الخفي عكفت لو * عرفت بنفسي عن هدى الحقّ ضلّت جواب ( لو عرفت ) محذوف ، أي : لو عرفت هذا المعنى بنفس ضالّة عكفت على الشرك الخفيّ ، ولما كان المواصلة بين المحبّ والمحبوب عبارة عن الاتّحاد ، ونظر الشرك بفرق بينهما : وفي حبّه من عزّ توحيد حبّه * فبالشّرك يصلى منه نار قطيعة [ 137 / ق ] ( الحبّ ) بضم الحاء مصدر ، وبكسرها محبوب ، ( عزّ ) يعزّ عزّة : امتنع ، واللّام في ( الشرك ) للعهد ، تقدير البيت من امتنع في حبّه توحيد محبوبه ، فهذا الشرك يصلى نار القطيعة من محبوبه ، ثم قال :